السيد محمد باقر الصدر
108
فدك في التاريخ
الإسلامي كان معناها حصر الخلافة في بني هاشم آل محمد الأكرمين وخروج غيرهم من المعركة خاسرا . وقد نلمح هذا اللون من التفكير في قول عمر لابن عباس معللا إقصاء علي عن الأمر : ( إن قومكم كرهوا أن يجمعوا لكم الخلافة والنبوة ) * ( 1 ) فقد يدلنا هذا على أن إسناد الأمر إلى علي في بداية الأمر كان معناه في الذهنية العامة حصر الخلافة في الهاشميين ، وليس لذلك تفسير أولي من أن المفهوم لجمهرة من الناس يومئذ من الخلافة العلوية تقرير شكل ثابت للخلافة يستمد شرعيته من نصوص السماء لا من انتخاب المنتخبين . فعلي إن وجد نصيرا من علية قريش يشجعه على مقاومة الحاكمين ، فإنه لا يجد منهم عضدا في مسألة النص إذا تقدم إلى الناس يحدثهم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد سجل الخلافة لأهل بيته حين قال : إني مخلف فيكم الثقلين : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي الخ ( 2 ) . وأما الأنصار فقد سبقوا جميع المسلمين إلى الاستخفاف بتلك النصوص ، والاستهانة بها ، إذ حدت بهم الشراهة إلى الحكم إلى عقد مؤتمر في سقيفة بني ساعدة ليصفقوا على يد واحد ( 3 ) منهم . فلن يجد علي فيهم إذا استدل بالنصوص النبوية جنودا للقضية العادلة وشهودا عليها ، لأنهم إذا شهدوا على ذلك يسجلون على أنفسهم تناقضا فاضحا في يوم واحد وهذا ما يأبونه على أنفسهم بطبيعة الحال .
--> ( 1 ) راجع : تاريخ ابن الأثير 3 : 24 . ( الشهيد ) ، تاريخ الطبري 2 : 577 ، محاورة الخليفة عمر مع ابن عباس . ( 2 ) راجع الرواية في صحيح مسلم 4 : 1874 ، مسند الأمام أحمد 4 : 281 طبعة دار صادر . ( 3 ) راجع تاريخ الطبري 2 : 242 في اتفاقهم على سعد بن عيادة .